يرتض ما ذكره ابن مالك وغيره في تفسيره ، فأعاد شرحه بقوله : " فخرج
بالفصل الأول [ المقصود بالحكم ] النعت والبيان والتأكيد ، فإنها مكملات
للمقصود بالحكم ، وأما [ عطف ] النسق فثلاثة أنواع :
أحدها : ما ليس مقصودا بالحكم ك ( جاء زيد لا عمرو ) ، و ( ما جاء
زيد بل عمرو ) أو ( لكن عمرو ) ، أما الأول فواضح ، لأن الحكم السابق
منفي عنه ، وأما الآخران ، فلأن الحكم السابق هو نفي المجئ ، والمقصود
به إنما هو الأول .
النوع الثاني : ما هو مقصود بالحكم هو ما قبله ، فيصدق عليه أنه
مقصود بالحكم ، لا أنه المقصود [ به وحده دون غيره ] وذلك كالمعطوف
بالواو ، نحو : جاء زيد وعمرو ، و : ما جاء زيد ولا عمرو ، وهذان النوعان
خارجان بما خرج به النعت والتوكيد والبيان .
النوع الثالث : ما هو مقصود بالحكم دون ما قبله ، وهذا هو المعطوف
ب ( بل ) بعد الإثبات ، نحو جاءني زيد بل عمرو ، وهذا النوع خارج بقولنا :
( بلا واسطة ) ، وإذا تأملت ما ذكرته في تفسير هذا الحد ، وما ذكره الناظم
وابنه ومن قلدهما ، علمت أنهم عن إصابة الغرض بمعزل " ( 1 ) .
وأما الإشبيلي ( ت 688 ه ) فقد حد البدل بأنه : " التابع على تقدير
تكرار العامل ، والتوابع كلها ليس فيها تكرار للعامل ، فإذا قلت : جاءني
أخوك زيد ، فهو على تقدير : جاءني أخوك جاءني زيد " ( 2 ) .
وأما أبو حيان الأندلسي ( ت 745 ه ) فإنه ذكر حدين للبدل ، تابع
هامش
( 1 ) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 3 / 64 - 65 .
( 2 ) البسيط في شرح جمل الزجاجي ، ابن أبي الربيع الإشبيلي ، تحقيق عياد الثبيتي
1 / 387 .