والحروف ، نحو : جاء جاء زيد ، ولا لا .
وحده ابن يعيش ( ت 643 ه ) بقوله : " التوابع هي الثواني المساوية
للأول في الإعراب ، بمشاركتها له في العوامل ، ومعنى قولنا : ( ثوان ) أي :
فروع في استحقاق الإعراب ، لأنها لم تكن المقصود ، وإنما هي من لوازم
الأول كالتتمة له ، وذلك نحو : قام زيد العاقل ، فزيد ارتفع بما قبله من
الفعل المسند إليه ، والعاقل ارتفع بما قبله أيضا من حيث كان تابعا لزيد
كالتكملة له ، إذ الإسناد إنما كان إلى الاسم في حال وصفه ، فكانا لذلك
اسما واحدا في الحكم " ( 1 ) .
وأما ابن الحاجب ( ت 646 ه ) فقد حد التابع بأنه : " كل ثان أعرب
بإعراب سابقه من جهة واحدة " ( 2 ) .
ومما ذكره الجامي في شرحه : قوله : ( من جهة واحدة ) يخرج خبر
المبتدأ ، وثاني مفعولي ظننت ، " لأن العامل في المبتدأ والخبر وإن كان هو
الابتداء . . . لكن هذا المعنى من حيث إنه يقتضي مسندا إليه صار عاملا في
المبتدأ ، ومن حيث إنه يقتضي مسندا صار عاملا في الخبر ، فليس
ارتفاعهما من جهة واحدة ، وكذا ( ظننت ) من حيث إنه يقتضي شيئا مظنونا
فيه ومظنونا ، عمل في مفعوليه ، فليس انتصابهما من جهة واحدة ، وكذلك
( أعطيت ) من حيث إنه يقتضي آخذا ومأخوذا ، عمل في مفعوليه ، فليس
انتصابهما من جهة واحدة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 3 / 38 .
( 2 ) أ - الأمالي النحوية ، ابن الحاجب ، تحقيق هادي حمودي 3 / 61 .
ب - شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 2 / 277 .
( 3 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة الرفاعي 2 / 31 - 32 .