بثوب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجذبه ! وكأنهم لم يقرؤوا سورة الحجرات ولم
يقرؤوا قوله تعالى : * ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من
المتكلفين ) * ( 1 ) ولم يقرؤوا قوله تعالى : * ( إن الذين يغضون أصواتهم
عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر
عظيم * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون *
ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم *
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة
فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * واعلموا أن فيكم رسول الله لو
يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه
في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم
الراشدون ) * ( 2 ) . .
فالقرآن يجعل هذه الهالة المقدسة لشخصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويجعل
أحكاما عديدة لكيفية الارتباط بالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التوقير له ، وخفض
الصوت ، وعدم التقدم على أمره وحكمه ، وعدم مخالفته وعصيانه بالتسليم
له ، وإن ذلك هو الإيمان ، وهو امتحان القلب بالتقوى . .
فكيف يكون ما يذكرونه من مجابهة ذلك الصحابي لنبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
منقبة وفضيلة ؟ !
وكيف يعتقد بتكلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلاف ما شرع وحدد له من
الله تعالى ، ويجعلون ذلك الصحابي يستنكر فعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويردعه عنه
- والعياذ بالله تعالى - ثم ينزل القرآن بتقرير رأي الصحابي على قول نبي الله
هامش
( 1 ) سورة ص 38 : 86 .
( 2 ) سورة الحجرات 49 : 3 - 7 .