صاحب الزيادي ، عن أنس بن مالك ، قال أبو جهل بن هشام :
( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو
ائتنا بعذاب أليم ) فنزلت : * ( وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله
معذبهم وهم يستغفرون ) * . ( ابن كثير 2 / 304 ) " .
أقول :
لا يخفى أن السيد طاب ثراه بصدد الإشارة إلى آيات فضل أهل
البيت عليهم السلام ، بالنظر إلى الأحاديث الواردة في تفسيرها أو المناسبة
لها ، استنادا إلى كتب القوم المعروفة المشهورة .
والمقصود هنا - جمعا بين قوله تعالى : * ( وما كان الله ليعذبهم . . . ) *
وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أهل بيتي أمان لأمتي " - : أن من
فضلهم عليهم السلام هو أن الله تعالى وعد الأمة المحمدية بعدم الزوال
والضلال ما دام أهل البيت عليهم السلام فيهم وكانت الأمة مقتضية لهم . . .
كما وعدهم بذلك ما داموا يستغفرون . . .
فهم أمان للأمة ، كما أن الاستغفار أمان . . .
فليس المقصود بيان سبب نزول الآية ، أو أن أحدا من المفسرين
فسرها بأهل البيت عليهم السلام .
وعلى الجملة : فإن الجمع بين الآية والرواية يثبت فضيلة لأهل البيت
عليهم السلام ، لا توجد لغيرهم ، فلذا كان علي وأولاده الطاهرون أفضل
الناس - بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم - عند الله ، وأقربهم إليه .
وهذا الحديث قد تقدمت الإشارة إليه بالإجمال في ذيل حديث
السفينة ، وهو مروي في كتب القوم المعتبرة بألفاظ عديدة ، وله شواهد
مجلة تراثنا — صفحة 28
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨