لشتم علي ( عليه السلام ) على المنابر ، وأن معاوية ما استقام له ذلك إلا بعد موت
سعد ، وصرح أبو الفرج الأصفهاني بأن معاوية دس إليه وإلى الحسن سما
حين أراد أن يعهد بالأمر إلى يزيد ابنه ، فماتا في أيام متقاربة ( 1 ) .
وهكذا نرى أن ذوي السلطة من الصحابة لم يتورعوا عن اتخاذ الغيلة
وسيلة للإطاحة بمخالفيهم ، وإن كان ذلك مخالفا تماما لتعاليم الدين
الإسلامي قرآنا وسنة ! !
ب - الإكراه :
لقد كان العنف والتهديد والإكراه من الظواهر الاجتماعية عند عرب
الجزيرة آنذاك ، وقد انتهجها الجاهليون في حياتهم نظرا لحالتهم القبلية
وتشكيلتهم الاجتماعية ، إذ إنهم كانوا قد اعتمدوا القوة في حل النزاعات
المتعلقة بموارد العيش وتوزيع مناطق الهيمنة والسلطة القبلية ، ولم يكونوا
يخضعون - إلا النادر منهم - لمنطق السلم والمحاججة بالدليل ، وما كتابة
الصحيفة ضد بني هاشم ، وحصرهم في الشعب ، وإيذاؤهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
حتى قال : ما أوذي نبي مثلي قط ، وتعذيبهم المستضعفين المعتنقين
للإسلام في نأنأته ، إلا مظهر من مظاهر أسلوب الإكراه واستخدام القوة .
إلا أن الإسلام جاء بما يخالف تلك النزعة الشريرة ، فأعلن شعار
* ( لا إكراه في الدين ) * و * ( لكم دينكم ولي دين ) * و * ( فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر ) * .
ومارس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا المنهج الإنساني الفطري القويم حتى في
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 7 .