وخالد بن الوليد يصلي بجنبه ومعه سيفه .
فلما جلس أبو بكر في التشهد ، ندم على ما قال ، وخاف الفتنة فلم
يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم ، حتى ظن الناس أنه قد سها ، ثم التفت إلى
خالد ، فقال : يا خالد ! لا تفعلن ما أمرتك ! ! والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته ( 1 ) .
واستفحلت هذه الطريقة اللئيمة في قمع المعارضين حتى وصلت في
عهد معاوية ذروتها فجاء في تاريخ الطبري : إن عليا بعث الأشتر أميرا إلى
مصر حتى إذا صار بالقلزم شرب شربة عسل [ سقاه إياه الجايشار ] كان فيها
حتفه ، فبلغ حديثهم معاوية وعمرا ، فقال عمرو [ بن العاص ] : إن لله جندا
من عسل ( 2 ) .
وقد سقى الطبيب ابن أثال النصراني عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
السم بأمر من معاوية ، وذلك لأن معاوية حين استشار الناس في من يوليه
الأمر من بعده ، أشاروا عليه بعبد الرحمن ( 3 ) .
كما راح من جراء هذا الأسلوب سبط النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وريحانته الإمام
الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، إذ تواطأ معاوية مع جعدة بنت الأشعث فسقته السم
فاستشهد ، بعد أن كان سقي السم مرارا متعددة ( 4 ) .
واتفق المؤرخون على أن سعد بن أبي وقاص كان من المعارضين
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 / 119 ، وعنه في بحار الأنوار 29 / 127 ح 27 ، والنص له وانظر :
الأنساب - للسمعاني - / 95 ترجمة " يعقوب الرواجني " .
( 2 ) تاريخ الطبري / 554 ( وط 6 / 54 ) ، تاريخ اليعقوبي 2 / 194 ، الإصابة
/ 482 ، شذرات الذهب 1 / 48 .
( 3 ) أسد الغابة / 289 .
( 4 ) الإستيعاب 1 / 89 - 90 .