قال : أرادوا أن يزاحموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العقبة فيلقوه منها .
قلنا : يا رسول الله ! أفلا نبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم
برأس صاحبهم ؟ !
قال : لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقوم حتى إذا
أظهره الله بهم ، أقبل عليهم يقتلهم . .
ثم قال : اللهم ارمهم بالدبيلة .
قلنا : يا رسول الله ! وما الدبيلة ؟ !
قال : شهاب من نار يقع على نياط قلب أحدهم فيهلك ( 1 ) .
وقد احتمل بعض الأشخاص أن تكون هاتين المحاولتين لقتل
رسول الله جاءتا بعد تصريحه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإمامة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، لما
استخلفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على المدينة بقوله : " أما ترضى يا علي أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 2 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل
الواقعة الثانية : " من كنت مولاه ، فهذا علي مولاه " ( 3 ) ، أو بعد تأكيده على
الثقلين ( 4 ) .
هذا ، وقد حاول ابن حزم الأندلسي أن يدافع عما نسب إلى الشيخين
من أنهما اشتركا في محاولة قتل رسول الله في العقبة ضمن دفاعاته عن
الصحابة ، فقال : . . . وأما حديث حذيفة فساقط ، لأنه من طريق الوليد بن
جميع ، وهو هالك ، ولا نراه يعلم من وضع الحديث ، فإنه قد روى
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 604 ( ط دار إحياء التراث العربي / بيروت 1405 ه ) .
( 2 ) سيرة ابن هشام 4 / 16 ، صحيح البخاري 5 / 24 ، صحيح مسلم 15 / 17 ،
المستدرك على الصحيحين 2 / 7 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 112 ، تاريخ ابن الخياط : 29 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 112 .