الشاعر ( 1 ) :
يقولون سعد شكت الجن قلبه * ألا ربما صححت دينك بالغدر
وما ذنب سعد أنه بال قائما * ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر
وقد صبرت عن لذة العيش أنفس * وما صبرت عن لذة النهي والأمر
مما لا ريب فيه إذا أن الغيلة كانت سجية بعض العرب في الجاهلية
وصدر الإسلام ، وقد جاء عنهم أنهم جدوا ليغتالوا النبي في حياته ، تارة في
بداية الدعوة ، عندما بات الإمام علي ( عليه السلام ) على فراشه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخرج
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يثرب ، وتارة في أخريات حياته المباركة لما رجع من
تبوك إلى المدينة !
أما الواقعة الأولى فهي مشهورة ولا تحتاج إلى إشارة أو توثيق ، وأما
الثانية فقد نقلها ابن كثير في تفسيره عن البيهقي في دلائل النبوة ، عن
حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله أقود به ، وعمار
يسوق الناقة - أو أنا أسوقه وعمار يقوده - ، حتى إذا كنا بالعقبة ، فإذا
أنا باثني عشر راكبا قد اعترضوه فيها ، قال : فانتهرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وصرخ بهم فولوا مدبرين ، فقال لنا رسول الله : هل عرفتم القوم ؟ !
قلنا : لا يا رسول الله ، وقد كانوا متلثمين ، ولكنا عرفنا الركاب .
قال : هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ !
قلنا : لا .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 / 111 .