فلما رأى أن لا نجاة وأنه * هو الموت لا ينجيه منه الموازر
تندم لو يغنيه طول ندامة * عليه وأبكته الذنوب الكبائر
بكى على ما أسلف ( 1 ) من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من
دنياه ، حيث لا ينفعه الاستعبار ، ولا ينجيه الاعتذار ، من هول
المنية ، ونزول البلية !
أحاطت به آفاته وهمومه * وأبلس ( 2 ) لما أعجزته المعاذر
فليس له من كربة الموت فارج * وليس له مما يحاذر ناصر
وقد جشأت ( 3 ) خوف المنية نفسه * ترددها دون اللهاة الحناجر
وما عسى أن ينال هنالك ؟ ! خف عنه عواده ، وأسلمه أهله
وأولاده ، وارتفعت الرنة ( 4 ) والعويل ، ويئسوا من برء العليل ،
وغمضوا بأيديهم عينيه ، ومدوا عند خروج نفسه [ يديه و ] ( 5 )
هامش
( 1 ) في نسخة " ن " : سلف .
( 2 ) أبلس : خاب " حاش " .
( 3 ) جشأت نفسه : نهضت من حزن أو فزع . لسان العرب 1 / 48 مادة " جشأ " .
( 4 ) الرنة : الصوت والصياح في الفرح أو الحزن . لسان العرب 13 / 187 مادة " رنن " .
( 5 ) من " صح " .