فلو رأيت الأصغر من أولاده ؟ ! وقد غلب الحزن على فؤاده ، فغشي
من الجزع عليه ، وقد خضبت الدموع خديه ، ثم أفاق وهو يندب أباه ،
ويقول بشجو : وا ويلاه !
لأبصرت من قبح المنية منظرا * يهال لمرآة ويرتاع ناظر
أكابر أولاد يهيج اكتئابهم * إذا ما تناساه ( 1 ) البنون الأصاغر
ورنة نسوان عليه جوازع * مدامعها فوق الخدود غزائر
ثم أخرج من سعة قصره إلى ضيق قبره ، فحثوا بأيديهم
التراب ، وأكثروا التلدد ( 2 ) والانتحاب ، ووقفوا ساعة عليه ، وقد يئسوا من
النظر إليه !
فولوا عليه معولين وكلهم * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر
كشاء رتاع آمنات بدا لها * بمدية باد للذراعين ( 3 ) حاسر
هامش
( 1 ) في نسخة " ن " : ما تناسوه .
( 2 ) التلدد : العض على الشفاه وإظهار الحزن والتأسف ، وأيضا : التلفت يمينا وشمالا
تحيرا . لسان العرب 3 / 390 مادة " لدد " .
( 3 ) في نسخة " ن " : بمديته بادي الذراعين .
والمدية : الشفرة الكبيرة . المعجم الوسيط 2 / 859 مادة " أمد " .