ولا تطلب الدنيا فإن طلابها * وإن نلت منها غبة ( 1 ) لك ضائر
وهل يحرص عليها لبيب ؟ ! أو يسر بلذتها أريب ( 2 ) ؟ ! وهو على ثقة
من فنائها ، وغير طامع في بقائها !
أم كيف تنام عين من يخشى البيات ( 3 ) ؟ ! و ( 4 ) تسكن نفس من
يتوقع الممات ؟ !
ألا لا ولكنا نغر نفوسنا * وتشغلنا اللذات عما نحاذر
وكيف يلذ العيش من هو موقن * بموقف عدل ( 5 ) حين تبلى السرائر ؟ !
كأنا نرى أن لا نشور ( 6 ) وأننا * سدى ما لنا بعد الفناء مصائر !
وما عسى أن ينال طالب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من
بهجتها ؟ ! مع فنون مصائبها ، وأصناف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلابها ،
وتكادحه في اكتسابها ، وتكابده من أسقامها ( 7 ) وأوصابها ( 8 ) !
هامش
( 1 ) الغبة : البلغة من العيش . لسان العرب 1 / 636 مادة " غبب " .
( 2 ) أريب : عاقل . الصحاح 1 / 87 مادة " أرب " .
( 3 ) البيات : يقال : أتاهم الأمر بياتا فجأة في جوف الليل . المعجم الوسيط 1 / 78
مادة " بيت " .
( 4 ) في " صح " : أو .
( 5 ) في نسخة " ن " : عرض .
( 6 ) النشور : بعث الموتى يوم القيامة . المعجم الوسيط 1 / 922 مادة " نشر " .
( 7 ) في نسخة " ن " : في طلابها ، وما يكابد في أسقامها .
( 8 ) أوصابها : أمراضها . الصحاح 1 / 233 مادة " وصب " .