أولهما : إن الحال قد تأتي والكلام قبلها غير تام ، كما في نحو :
ضربي زيدا قائما ( 1 ) ، ومحاولة التخلص من هذا الاعتراض بأن " هذا وشبهه
مقدر بالتمام ، لأن ( ضربي زيدا ) في معنى ( ضربت زيدا ) أو في معنى
( ضربي زيدا إذا كان قائما ) ، فحذف الخبر وسد الحال مسد الخبر " ( 2 ) ، هي
محاولة واضحة التكلف ، لا تقوى على دفع الاعتراض .
وثانيهما : " إنا نجد كثيرا من الألفاظ موافقة لما ذكر ، وليس
بحال ، كقولك : ضربت رجلا ، وضربت يوما ، وضربت تأديبا ، وأشباه
ذلك ، فكلها نكرة جاءت بعد معرفة قد تم الكلام دونها ، وليست
بحال " ( 3 ) .
وأما ابن برهان العكبري ( ت 456 ه ) فقد عرف الحال بأنها : " زيادة
في الخبر ، وذلك أن قولهم : ( جاء زيد ) جملة خبرية ، قد انعقد بها
الفائدة ، فاستغنت وصح السكوت عليها ، فإن قلت : راكبا ، فقد زدت في
الفائدة ، والزيادة فضلة ، والفضلة منصوبة " ( 4 ) .
ويؤخذ على هذا التعريف أنه غير مانع من دخول المفعول المطلق ،
والمفعول فيه ، والمفعول معه ، كما في نحو : جلس زيد جلسة الحزين ،
وجاء زيد صباحا ، وسار زيد وشاطئ النهر .
وعرفه ابن بابشاذ ( ت 469 ه ) بأنه : ما يذكر للبيان عن هيئة الفاعل
والمفعول . . . وشرطه أن يكون نكرة مشتقة تأتي بعد معرفة ، قد تم الكلام
هامش
( 1 ) شرح المقدمة المحسبة ، طاهر بن بابشاذ ، تحقيق خالد عبد الكريم 1 / 313 .
( 2 ) شرح المقدمة المحسبة 1 / 313 .
( 3 ) الإيضاح في شرح المفصل ، ابن الحاجب ، تحقيق موسى العليلي 1 / 328 .
( 4 ) شرح اللمع ، ابن برهان ، تحقيق فائز فارس 1 / 132 .