عند الفريقين .
وأما عن موقف الشيخ الطوسي من الأخبار الشاذة - المتعارضة مع
دلالة الأصل عنده - فهو الرد مطلقا سواء كان راويها ثقة أو غير ثقة ، ما لم
يكن تأويلها بما يوافق تلك الدلالة - ولو بوجه من الوجوه - ممكنا ، وأما
في صورة عدم التعارض مع كون الراوي ثقة ، فلا شك في قبول خبره عند
الشيخ ، بل هو المصرح به في جميع كتب الدراية عند العامة ، ولم يخالف
في ذلك إلا الحاكم ( 1 ) والخليلي في ما نص عليه ابن الصلاح ( 2 ) .
وسوف نذكر ما وقفنا عليه من تصريحات الشيخ الطوسي في
" التهذيب " و " الاستبصار " بخصوص طرح الشاذ المخالف لما هو أصح
وأقوى منه ، وكذلك المخالف للإجماع أو لظاهر الكتاب العزيز ونحو هذا ،
بغض النظر عما ذكره من تأويلات سديدة حاول من خلالها الجمع بينها
وبين الأخبار الصحيحة ، كما مر سابقا في تيسير سبل التأويل ، ومن تلك
التصريحات :
1 - قوله في باب من أقر بولد ثم نفاه من " الاستبصار " : " وهذا الخبر
شاذ لا يعترض بمثله على ما قلناه " ( 3 ) .
2 - وفي " التهذيب " في باب الحد في السكر : " فهذا خبر شاذ
لا يعارض به الأخبار المتواترة في تناول شارب الخمر واستحقاقه ثمانين
جلدة . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) معرفة علوم الحديث - للحاكم النيسابوري - : 119 .
( 2 ) علوم الحديث - لابن الصلاح - : 78 .
( 3 ) الاستبصار 4 / 233 ح 878 باب 134 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 10 / 92 ح 357 باب 7 .