على التحديث بحديث رسول الله وتدوينه ، على رغم وقوفهم على أمر
القرآن والسنة المباركة بالتحديث والتدوين .
وقد أثر هذا المنع تأثيرا خطيرا على السنة النبوية ، التي ظلت غير
مدونة مدة مديدة من الزمن ، فتمهدت الأرضية الخصبة لوضع أحاديث
مكذوبة على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيها نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن التدوين لحديثه
الشريف ! !
كل ذلك تصحيحا لما وقع فيه أبو بكر من خطأ في المنع ، وما حمله
هو وآخرون معه من أفكار عن الحفظ وكراهة التدوين ، فجاء عن بعض
الصحابة قولهم لبعض التابعين : احفظوا كما كنا نحفظ ( 1 ) ! !
إن هذه المفردة التي جاهر بها أبو بكر ، كانت من أكبر المؤثرات على
السنة النبوية المباركة ، واختلاف النقل فيها ، وضياع كثير من معالمها علينا .
2 - نظرتهم إلى الخلافة والإمامة :
اختلفت النظرة إلى الخلافة والإمامة في صدر الإسلام ، فالتزموها تارة
بالبيعة ، وأخرى بالشورى ، وثالثة بالإجماع ، لاغين الوصاية النبوية أو
احتمالها من قاموس السقيفة ، مؤكدين على أن الكثرة واتفاق أهل الحل
والعقد هما من طرق إثبات شرعية الخلافة . .
وتطور الأمر ونضح الإناء بأخرة فصرح بعضهم بانعقاد الخلافة بمبايعة
شخصين ، أو شخص واحد ، مستدلين ببيعة عمر لأبي بكر ، واستفحلت
الفكرة حتى صرح بعضهم بانعقاد الخلافة لكل من غلب وتسلط بالسيف
والقوة . .
هامش
( 1 ) قوت القلوب 1 / 159 .