وقال له رجل : أريد أن تعلمني النسب ، قال : إنما تريد أن تساب الناس ( 1 ) .
ولذلك كانت قريش حين تسمع أهاجي حسان بن ثابت وما فيها من
مثالب تظن تارة أن أبا بكر هو منشئ تلك الأشعار ، ولما عرفت أن حسانا
هو شاعرها عرفت أن ذلك جاء بمعونة حافظة أبي بكر للأنساب وإحاطته
بالأيام .
قال أبو الفرج : لما أنشدت قريش شعر حسان قالت : إن هذا الشتم ما
غاب عنه ابن أبي قحافة ( 2 ) ، .
وأخرج ابن عساكر ، عن المقدام ، قال : وكان أبو بكر سبابا ( 3 ) .
وقال ابن حجر الهيتمي في الصواعق : كان أبو بكر سبابا أو نسابا ( 4 ) .
ولعل من أسباب نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن التعمق في تعلم الأنساب هو
العراك والتهاتر الذي ينشأ عنها ، وهو يخالف الخلق الإسلامي الإنساني .
فقد مر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوم مجتمعين على رجل ، وهم يقولون : إنه
لعالم !
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما علمه ؟ !
قالوا : إنه عالم بأنساب العرب .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا علم لا يضر من جهله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 / 280 .
( 2 ) الأغاني 4 / 139 .
( 3 ) عمدة التحقيق : 35 - طبعة دار الندوة الإسلامية .
( 4 ) الصواعق المحرقة : 43 ، تاريخ الخلفاء : 37 .
( 5 ) جامع بيان العلم وفضله 2 / 29 ، إحياء علوم الدين 1 / 43 ، الأنساب - للسمعاني -
1 / 22 ح 12 و 13 ، إتحاف السادة المتقين 1 / 224 ، كنز العمال 10 / 280 ح
29443 .