ففي شرح ابن حجر العسقلاني على الحديث قال : قال ابن بطال : " قرن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزول الخزائن بالفتنة إشارة إلى أنها تسبب عنها ، وإلى أن
القصد في الأمر خير من الإكثار وأسلم من الفتنة . . . " ( 1 ) .
أي أن الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال ، بأن يتنافس فيه فيقع القتال
بسببه ، وأن يبخل به فيمنع الحق ، أو يبطر صاحبه فيسرف ، فأراد النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحذير أزواجه من ذلك كله .
أقول :
وستأتي الإشارة في سورة الأنفال وغيرها إلى أن غرض وغاية جمع من
الصحابة في غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو عرض الحياة الدنيا ومتاعها من
الغنائم ، فضلا عن الفتوحات التي وقعت بعده ، ويكفيك لإثبات ذلك رصد
ما ترك العديد من الصحابة من أموال وثروات طائلة عند موتهم .
* وروى في الباب الثامن قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا ترجعوا بعدي كفارا
يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 2 ) .
* وروى في الباب الثامن عشر عن أبي بكرة ، قال : لقد نفعني الله بكلمة
سمعتها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيام الجمل ، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب
الجمل فأقاتل معهم ، قال : لما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أهل فارس قد
ملكوا عليهم بنت كسرى ، قال : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم
هامش
( 1 ) فتح الباري 10 / 372 ح 5844 .
( 2 ) صحيح البخاري 6 / 14 ذ ح 395 وح 397 ، أنظر : فتح الباري 8 / 135 ح 4405
وج 12 / 235 ح 6869 .