وهذا الحديث - أيضا - دال على تبديل بعض الصحابة بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وظاهر
الحديث هو كون صحبة هؤلاء الصحابة - المعنيين بالحديث - كانت وثيقة
به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومعرفته وطيدة بهم ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أعرفهم ويعرفوني " .
أقول :
كيف تلتئم هذه الأحاديث مع ما يزعمونه من حديث " أصحابي كالنجوم ،
بأيهم اقتديتم اهتديتم " ؟ ! إلا أن يكون في الحديث سقط أسقط ! !
* ويروي في الباب الثاني عن عبد الله ، قال : قال لنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنكم
سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها . . . " . . الحديث ( 1 ) .
وهذا الحديث يدل على وقوع أثرة وحرص على طلب الدنيا ، وكذا وقوع
الأمور المنكرة بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد
خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 2 ) .
وستأتي الإشارة في سورة الفتح إلى ذلك ، في من بايع بيعة الرضوان .
* وروى في الباب السادس ، أن أم سلمة زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت : استيقظ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الليل وهو يقول : لا إله إلا الله ، ماذا أنزل الليلة من
الفتنة ؟ ! ماذا أنزل من الخزائن ؟ ! من يوقظ صواحب الحجرات - يريد
أزواجه - ؟ ! كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ! " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 9 / 84 ح 4 ، وانظر : فتح الباري 13 / 5 ح 7052 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 144 .
( 3 ) صحيح البخاري 7 / 279 ح 62 .