بل إذا رجعت إلى المستدرك في سورة الأنفال ، لا تجد الرواية هناك
أصلا . .
وبماذا يجيب ابن تيمية وأتباعه عن هذا الذي فعله الحاكم والذهبي
وهما الإمامان الحافظان الكبيران ؟ !
لا سيما وأن راوي هذا الخبر الصحيح هو سفيان الثوري ، وقد وقع
في طريق خبر صحيح آخر في القضية - كما تقدم بالتفصيل - ، والمروي
عنه هو سعيد بن جبير ، ولا بد وأنه أخذ الخبر من ابن عباس ، وهو أحد
رواة خبر نزول آية * ( سأل سائل ) * في قضية غدير خم . . . مضافا إلى أن
أغلب رواته من الشيعة .
الحقيقة : إن هذا الخبر من جملة الأخبار الصحيحة في نزول * ( سأل
سائل ) * في قضية غدير خم ، ويشهد بذلك كلام بعض المفسرين بتفسير
الآية مع ذكر القضية ، حيث يذكر عن ابن عباس أن السائل للعذاب بعد
قضية غدير خم هو " النضر بن الحارث بن كلدة " .
ففي تفسير الخطيب الشربيني ما نصه : " اختلف في هذا الداعي ،
فقال ابن عباس : هو النضر بن الحارث ، وقيل : الحارث بن النعمان .
وذلك أنه لما بلغه قول النبي : من كنت مولاه فعلي مولاه . . . " ( 1 ) .
وفي تفسير القرطبي : " وهو النضر بن الحارث . . . قال ابن عباس
ومجاهد . وقيل : إن السائل هنا هو الحارث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه
لما بلغه . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السراج المنير في تفسير القرآن الكريم 4 / 380 .
( 2 ) تفسير القرطبي 18 / 278 .