وثانيهما : أن يكون عطفا على " مكان " في قوله : " وقال بعضهم :
مكان الحسن " ، أي قال بعضهم : فضالة ، أي أنه ممن أجمعت العصابة على
تصحيح ما يصح عنه ، أي زاده ذلك البعض على الستة المذكورة ، وهو
يصح على تقدير ذكر ابن محبوب وابن فضال ، وإن كان الأول لا يخلو من
ظهور ، وهذا الاحتمال هو الأظهر ، لقوله : " وقال بعضهم : مكان فضالة ،
عثمان بن عيسى " .
إن قيل : الظاهر من كلام الكشي في المواضع الثلاثة المذكورة أن
أصحاب الإجماع ثمانية عشر ، ولما حصل الاختلاف في اثنين منهم ، حيث
اختلف في أن أبا بصير هل هو الأسدي أو البختري ؟ والحسن هل هو ابن
محبوب أو ابن فضال ؟ لم يعلم أنهما من أيهم ، فالمتيقن ستة عشر لا اثنان
وعشرون ولا ثمانية عشر .
قلنا : لا منافاة في ذلك ، إذ مفاده أن بعضا من الأصحاب يدعي
الإجماع في بعض ، وآخر في آخر ، ولما كان الحق حجية الإجماع يكون
كلاهما حجة في كليهما .
والحاصل : أن المنافاة إنما تتحقق إذا كان المدعي للإجماع في
أحدهما نافيا للآخر .
والظاهر أن الأمر ليس كذلك ، بل واحد منهم ادعى الإجماع ( 1 ) في
بعض ، والآخر في آخر ، فتأمل .
فعلى هذا يكون المتحصل مما ذكره أن أكثر هؤلاء الأماجد مما ( 2 )
أطبق الأصحاب والمشايخ على دعوى الإجماع فيهم دون غيره ، بل مدعيه
هامش
( 1 ) في " م " زيادة : " فيهم دون غيره ، بل مدعيه في حقه بعضهم وهو غير مضر " .
( 2 ) كذا في النسخ ، ولعل الأصوب : " ممن " .