وأنت خبير بأنه لو صح هذا فإن المهدي المنتظر عليه الصلاة والسلام
يكون أولى بكونه المهدي على الحقيقة كما هو كذلك ، لأنه الذي يملأ الله
تعالى به الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا ، وهذا أعظم أمر يقع
في آخر الزمان .
ومعلوم أن عيسى ( عليه السلام ) يكون مقتفيا لشرع الإسلام الذي يحيي
المهدي معالمه بعدما اندرست ، ويرفع أعلامه بعدما انتكست ، والحكم
بكتاب الله تعالى ، وقتل أهل الإلحاد إنما يكون بيد المهدي ( عليه السلام ) ، وعيسى
ابن مريم صلوات الله وسلامه عليه يساعده في ذلك ، لا استقلال ابن مريم
به كما قد يظهر من كلام بعضهم .
فالمهدي حق ، والمهدي هو من يفعل ذلك ، وليس ذاك إلا المهدي
الموعود من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فظهر أنه أفضل من المسيح بن مريم عليهما الصلاة والسلام - كما
سيأتي في كلام الحافظ الكنجي أيضا - فضلا عن أبي بكر وعمر ، فقد
أخرج نعيم بن حماد عن محمد بن سيرين أنه ذكر فتنة تكون ، فقال : إذا
كان ذلك فأجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر
وعمر ، قيل : أفيأتي خير من أبي بكر وعمر ؟ ! قال : قد كان يفضل على
بعض .
وفي المصنف لابن أبي شيبة ، عن ابن سيرين ، قال : يكون في هذه
الأمة خليفة ، لا يفضل عليه أبو بكر وعمر كما في العرف الوردي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مصنف ابن أبي شيبة 15 / 198 ح 19496 ، عن أبي أسامة ، عن عوف ، عن
محمد - وهو ابن سيرين - ، رسالة العرف الوردي المطبوعة ضمن كتاب الحاوي
للفتاوي - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة 1 / 384 -
1 / 103 .