ورجل يدعو على امرأته وقد جعل الله عز وجل تخلية سبيلها بيده .
ورجل يقعد في بيته ويقول : رب ارزقني ولا يخرج ولا يطلب
الرزق ، فيقول الله عز وجل له : عبدي ! ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب
والضرب في الأرض بجوارح صحيحة ؟ ! فتكون قد أعذرت في ما بيني
وبينك في الطلب لاتباع أمري ، ولكي لا تكون كلا على أهلك ، فإن شئت
رزقتك ، وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي .
ورجل رزقه الله مالا كثيرا فأنفقه ثم أقبل يدعو : يا رب ارزقني ،
فيقول الله عز وجل : ألم أرزقك رزقا واسعا ؟ ! فهلا اقتصدت فيه كما
أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف .
ورجل يدعو في قطيعة رحم .
وفي قرب الإسناد : 79 ح 258 بسنده عن مسعدة بن زياد ، عن
جعفر ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : أصناف لا يستجاب لهم :
منهم من أدان رجلا دينا إلى أجل فلم يكتب عليه كتابا ، ولم يشهد
عليه شهودا .
ورجل يدعو على ذي رحم .
ورجل تؤذيه امرأته بكل ما تقدر عليه ، وهو في ذلك يدعو الله عليها
ويقول : اللهم أرحني منها ، فهذا يقول الله له : يا عبدي ! أوما قلدتك
أمرها ؟ ! فإن شئت خليتها ، وإن شئت أمسكتها .
ورجل رزقه الله تبارك وتعالى مالا ثم أنفقه في البر والتقوى ، فلم يبق
له منه شئ ، وهو في ذلك يدعو الله أن يرزقه ، فهذا يقول له الرب تبارك
وتعالى : أولم أرزقك وأغنيك ، أفلا اقتصدت ولم تسرف ؟ ! إني لا أحب
المسرفين .
مجلة تراثنا — صفحة 211
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١١