الإنسانية - كعبوسه بوجه الأعمى عبد الله بن مكتوم - ، ومرورا بسبه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من لم يستحق السب واللعنة ، واعتبار هذا الفعل كفارة لذنوب ذلك
الشخص الملعون ! ! ومشاهدته مع زوجاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعب الحبشة ، ولهوه في
المسجد ، وانتهاء بما لا ينتهي من الدعاوي والجروح ! !
فهذه هي اللبنات الأساسية التي ابتنيت عليها الأفكار لاحقا ، ومنها
حصل التلاعب بقدسية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي حاول الأمويون جاهدين على
طمسها من خلال مساواة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمن هب ودب بحجة أنه صحابي
وأن النبي مجتهد يخطئ ويصيب و . . .
ويبدو أن الذين منعوا عبد الله بن عمرو بن العاص ، كانوا من نفس
الطراز الذي كمن وراء موقف عمر وأيده في منع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
كتابة ما ينجيهم من الضلالة ، وكذلك كانوا وراء منع التحديث في زمن
الخليفة الأول وحرقه لمدونته ودعوته إلى الأخذ بكتاب الله فقط !
وبعد هذا فقد عرفت وجود اتجاهين في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأنهما امتدا حتى يومنا الحاضر .
الأول : الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمتعبدون بقوله ، الداعون إلى كتابة
سنته ، والناشرون لأحاديثه .
الثاني : قريش وأعلامها الذين اعترضوا عليه في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
واجتهدوا بالرأي وأعملوه من بعده .
فأهل بيت الرسول - وعلى رأسهم علي بن أبي طالب وابن عباس -
استنصروا لكتابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واستنصر أصحاب الرأي للكفة المقابلة ، فدعوا
إلى ما دعا إليه عمر بن الخطاب .
مجلة تراثنا — صفحة 177
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٧