الأحكام إلا بما أراه الله تعالى .
بقي شئ يجب الإشارة إليه ، وهو : لم ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتابة
كتابه بعد رزية يوم الخميس ( 24 صفر ) إلى يوم وفاته يوم الاثنين ( 28
صفر ) وقد كانت هذه الأيام الأربعة الباقية من عمره الشريف كافية لأن
يصدع بما قاله وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان لا يترك التبليغ بسبب مخالفة الكافرين ،
فكيف بمخالفة المسلمين ؟ ! !
والجواب :
نحن نعلم أن من وظائف الرسول هو تبليغ أحكام الله للناس ، وليس
عليه امتثالهم لتلك الأحكام وعدم امتثالهم لها ، فقال سبحانه : * ( فإن توليتم
فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ) * ( 1 ) . . وقوله : * ( وإن تولوا فإنما
عليك البلاغ ) * ( 2 ) . . وقوله : * ( ما على الرسول إلا البلاغ ) * ( 3 ) . . وقوله :
* ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) * ( 4 ) . . وقوله : * ( فهل على الرسل
إلا البلاغ ) * ( 5 ) . . وقوله : * ( وما علينا إلا البلاغ المبين ) * ( 6 ) و . . .
فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرهم بأنه يريد أن يكتب لهم كتابا لا يضلون بعده
أبدا ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أدى ما عليه من الأمر في الإبلاغ والإنذار ولا ضرورة
بعد هذا للمعاودة وتكرار الكلام ، وخصوصا أنه يعلم بأن المعاودة لا تفيد
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 92 .
( 2 ) سورة آل عمران 3 : 20 .
( 3 ) سورة المائدة 5 : 99 .
( 4 ) سورة النور 24 : 54 ، سورة العنكبوت 29 : 18 .
( 5 ) سورة النحل 16 : 35 .
( 6 ) سورة يس 36 : 17 .