صدقي ومنكري السنة بالباكستان حديثا ( 1 ) ، والقائلين لعمران بن الحصين :
يا أبا نجيد ! حدثنا بالقرآن . . . ( 2 ) ، وقول أمية بن خالد لعبد الله بن عمر : إنا
نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر في
القرآن . . . ( 3 ) قديما .
وهذا هو الذي أعطى الجرأة لطائفة أن ترد الأخبار كلها وتنكر حجية
السنة كمصدر للتشريع في نهاية القرن الثاني الهجري ( 4 ) والقول بلزوم
الاكتفاء بالقرآن عن السنة !
وبهذا ، فقد عرفنا أن ما روي من النهي ليس بأولى مما روي من
الجواز ، إذ عرفنا أن كل من روي عنه النهي النبوي فقد روي عنه الجواز
النبوي كذلك ، وهم الأكثر عددا ، وقد عملوا بقولهم ، فدونوا حديث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأصروا على المحافظة عليه وإن وضعت الصمصامة
على أعناقهم ، وفيهم من هو أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الناهين ،
وأعلم بالسنة منهم ، مع التأكيد على أن أحاديث الإذن أوضح دلالة ، وأصح
سندا ، وأكثر طرقا ورواة من روايات الحظر .
كل هذه الأمور تجعلنا نميل إلى القول بأن أحاديث النهي قد وضعت
لاحقا ، ولتصحيح نهي الشيخين عن التدوين لا غير !
للبحث صلة . . .
هامش
( 1 ) سنتعرض لكلامهم لاحقا .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 109 - 110 ، ونحوه مختصرا في الكفاية
- للخطيب البغدادي - .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 258 .
( 4 ) الأم - للشافعي - 7 / 250 وفيه : " باب حكاية قول الطائفة التي ردت الأخبار كلها " .