لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا . . . " ( 1 ) .
وقال ابن قتيبة : كان الصحابة أميين لا يكتب منهم إلا الواحد
والاثنان ، وإذا كتب لم يتقن ولم يصب التهجي ( 2 ) .
وجاء في المعجم الصغير للطبراني ومجمع الزوائد للهيثمي : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسل رسالة إلى قبيلة بكر بن وائل ، فلم يجدوا قارئا لها
في القبيلة كلها ، فأرسلوها إلى رجل من بني ضبيعة ليقرأها ، فهم يسمون
بني الكاتب ( 3 ) لوجود من قرأ الكتاب فيها .
وعن عيسى بن عمر : قال لي ذو الرمة : ارفع هذا الحرف ، فقلت له :
أتكتب ؟ ! فقال بيده على فيه : اكتم علي فإنه عندنا عيب ( 4 ) .
وقال ابن خلدون : إن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية ، وإن
العرب كانوا بعيدين عنها ، لأنهم كانوا بداة بعيدين عن الحضارة غير
محبذين لها شأن الصنائع ( 5 ) .
وقال الشيخ محمد أبو زهو : وأما بادية العرب فلم تكن تخط ، بل
كانت ترى الخط وصمة عار ، وسمة عيب ، كما هو شأنها في سائر
الصناعات المدنية ( 6 ) .
وقال بطرس البستاني في أدباء العرب : غلبت الأمية على العرب في
جاهليتهم ، ولا سيما عرب البادية ، لأن حياتهم الفطرية في حدودها
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 / 35 ، فتح الباري 4 / 101 ، صحيح مسلم 2 / 761 ح 15 .
( 2 ) تأويل مختلف الحديث : 366 ، توجيه النظر - للجزائري - : 10 ، كما في تدوين
السنة الشريفة : 390 .
( 3 ) المعجم الصغير 1 / 111 ، مجمع الزوائد 5 / 305 .
( 4 ) الأغاني : ترجمة ( ذو الرمة ) .
( 5 ) مقدمة ابن خلدون : 494 .
( 6 ) الحديث والمحدثون - لأبي زهو - : 119 .