وهذه الحالة المتفككة في المجتمع امتزجت بين الزعامة والديانة
فولدت حالة تعدد الأصنام المعبودة ، فكانت كلب تتخذ " ودا " ، وكان
" سواع " لهذيل ، و " يغوث " لمذحج وقبائل من اليمن ، و " يعوق " لهمدان ،
و " نسر " لذي الكلاع بأرض حمير ، وكان " اللات " لثقيف ، و " العزى "
لقريش وجميع بني كنانة وقوم من بني سليم ، و " مناة " للأوس والخزرج
وغسان ، و " هبل " أعظم الأصنام عندهم ، وكان على ظهر الكعبة ، و " إساف "
و " نائلة " على الصفا والمروة ، وكان لبني ملكان من كنانة صنم يقال له :
" سعد " و . . .
وقد صرح القرآن بهذه الحالة منتقدا لها بمثل قوله : * ( وقالوا لا تذرن
آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) * ( 1 ) .
نعم ، إن هذه الحالة هي التي سمحت للقبائل بالاجتهاد في انتخاب
الإله وجعل الصنم من خشب أو رخام أو تمر أو طين أو . . .
ويتجلى موقف قريش - زعيمة العرب - من خلال المحاورة التي
دارت - بطلب من قريش - بين النبي وعمه أبي طالب ، إذ قال له : هؤلاء
سروات قومك يسألونك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك .
فقال رسول الله : أي عم ، أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها ؟ !
كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب ويملكون رقاب العجم ؟ !
فقال أبو جهل : ما هي ؟ وأبيك لنعطينكها وعشر أمثالها .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تقولون : " لا إله إلا الله " . . . فنفروا وتفرقوا وقالوا : سل
هامش
( 1 ) سورة نوح 71 : 23 .