يتخطفكم الناس ) ( 1 ) من حولكم فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد بعد اللتيا
والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل
الكتاب . . . " ( 2 ) .
وجاء في كلام جعفر بن أبي طالب وهو يصف العرب قبل الإسلام
لملك الحبشة قوله : " . . . كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ،
ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا
الضعيف . . . " إلى أن يقول وهو يصف دور الرسول في تغيير هذه الأمة
الجاهلية : " . . . وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ،
وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول
الزور ، وأكل مال اليتيم . . . " ( 3 ) .
هذه هي حالة شبه الجزيرة ، والقاطنين فيها ، ومن أراد المزيد
فليراجع كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة وخطبة السيدة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) ، ونصوص كثيرة في تاريخ الإسلام .
من كل هذا نعرف أن عرب الجزيرة لم تكن الظروف مؤاتية لهم ، ولا
عندهم دين واحد وقيادة موحدة تؤهلهم لقيادة العالم ، بل كان غالب همهم
البحث عن موارد العيش وسد الجوع .
وقد كانت الزعامات متعددة بين القبائل ، إذ كل قبيلة كانت ترئس
عليها رئيسا يعتبرونه حاكما مطلقا لا سلطان لغيره عليهم ، فلذلك كثرت
النزاعات والحروب وتولد ما يسمى ب ( أيام العرب ) في الجاهلية .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن
يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم . . . ) * سورة الأنفال 8 : 26 .
( 2 ) كشف الغمة 1 / 485 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 80 .