نترك جواب ذلك لكل من يتصفح التاريخ المعاصر . .
ولقد كانت مثل هذه الحداثة ، وما زالت فلولها الباقية ، تتقاطع مع
" الأصالة " ، بل تجهز عليها بعداء مفضوح ، وقد اختلط على الكثيرين من
أتباعها الفرق بينها وبين مفهومي " المعاصرة " و " التأصيل " ، إذ يعني الأول :
غرس الجديد الصالح ، وإضافته إلى القديم ، والثاني : استيعاب الوافد
الجيد . .
وغير خفي أن ذلك يتم عبر مرجعية فكرية ذات قيمومة متكاملة
- كالإسلام العظيم - بمنهجية واثقة ، يصبح التراث من خلالها هو
الخصوصية الحضارية الأولى عبر ( الإبداع ) لا ( البدعة ) . . مستنيرا بالشعلة
الأبدية الوقادة ، المنطلقة من تعاليم الشريعة المقدسة ، بثقليها : القرآن
الكريم ، ومذهب أهل بيت العصمة والكمال ، محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وآل
محمد ( عليهم السلام ) ، الطيبين الطاهرين ، اللذين ما تركا شاردة وواردة إلا ولهما
حكم فيها ، يستوعب كل احتياجات الفرد الإنساني والمجتمع ، في كل زمان
ومكان ، إذ إن الرسالة الإسلامية المجيدة تامة شاملة ، تستقصي أخص
خصائص الحياة ومتغيراتها ، بما يمكن البناء على أسسها ، لاتخاذ مواقف
وآراء متطابقة تمام التطابق مع الشرع المحمدي الحنيف .
وختاما ، نحن لسنا ضد الجديد الجيد الذي لا يتعارض مع ديننا ،
وقيمنا ، وتراثنا الخالد ، بل ضد الوافد الموبوء الذي يجهز على أصالتنا
ومعنوياتنا ليحولنا من أسياد إلى أتباع ، ومن حماة حملة للحق واثقين
برسالتهم وخط الولاء المقدس لأهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أذيال مسلوبي التاريخ
والإرادة ، منبهرين بكل زائف قادم من الغرب عبر المارقين من كتاب
ومثقفي الانتكاس والارتكاس في حضارة الشيطان المجلب بإعلامه ودعايته
مجلة تراثنا — صفحة 11
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١