و ( هيغل ) و ( ماركس ) ، رغم أن الأخير لا يمجد النزعة الفردية . . وسقوط
أمثال : ( كير كيغارد ) و ( نيتشه ) ، رغم أن الثاني ممن تدين له الحداثة
بالولاء . . مارة بقوائم طويلة من منظريها وروادها ، أمثال : ( مايا كوفسكي )
و ( ألكسندر بلوك ) و ( بريخت ) و ( ألان تودين ) و ( هنري لوفيفر ) و ( ميشيل
فوكوه ) و ( إدغار ألن بو ) و ( أدموند ولسن ) و ( كولن ولسون ) و ( جيمس
ماكفارلين ) . . . وغيرهم ، من أقصى اليمين حتى أقصى اليسار ، شيوعيين ،
اشتراكيين أوروبيين ، رأسماليين ، فوضويين ، عبثيين ، سرياليين ، رمزيين ،
دادائيين ، لا منتمين ، مهرطقين . . . وإلى آخر القائمة . .
لا يجمعهم جامع ، ولا ينتهجون نهجا واضحا سوى النزق ،
والخروج عن القيم ، والتمرد عليها ، وحب الظهور ، وتقديس الأنا ،
والسعي الحثيث إلى الشهرة الزائفة ، وادعاء الريادة ، والضحك من
التاريخ ، والسخرية من المقدس ، وتكريس السوادوية ، حتى عدها
بعضهم - الحداثة - : فنا منحطا ، أو : نوعا من الجنون الأبدي المتمرد ،
المسقط للقيم في عواصم الغرب الثقافية : لندن وباريس وجنيف وبرلين
وموسكو و . . . ثم نيويورك وسواها في العالم الجديد . .
إن هذه ( الحداثة ) المجلوبة ، المفروضة بالهيمنة الاستعمارية - كناتج
أساسي لها - وفي ظل نظريات مثل : ( العالم الثالث ) و ( منطقة العواصف
الثورية ) و ( أسواق جنوب الأرض ) ، هي نوع من ( الاستيراد القسري ) فيما
يدعي ( النظام العالمي الجديد ) حرية السوق وتوطيد سلطته !
ولو سلمنا أن ( الحداثة ) قد أنجزت فعلها في الغرب ، فكيف كانت
( الحداثة المجلوبة ) لنا ، التي أريد لها أن تندمج وتتسلل إلى غير بيئتها
وصيروراتها وحيثياتها ؟ !
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠