العظيم * ( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) * ( 1 ) .
وليت شعري ، من هم أهل المعرفة بالحديث الذين حكموا على هذا
الحديث بالوضع ؟ ! هل يعني بهم من كان بجهته من نواصب الشام ؟ ! فإن
هؤلاء لا يعدون شيئا عند أهل هذا الشأن لا سيما في مثل هذه الأحاديث .
أم يريد ابن الجوزي وأضرابه من جهلة المحدثين ؟ ! وهؤلاء عذرهم
نصبهم أو جهلهم .
على أن يحيى بن معين - إمام أهل الجرح والتعديل - والحاكم
النيسابوري وأبو محمد السمرقندي وغيرهم من أهل المعرفة بالحديث قد
حكموا بصحة حديث : أنا مدينة العلم وعلي بابها . . . ، الذي زعم ابن تيمية
- زورا وبهتانا - حكم أهل الحديث عليه بالوضع .
ثم إنه لم يبد أي علة قادحة في حديث الترمذي سوى أنه كذب ،
وهذه دعوى يهون على كل معتوه التفوه بها ، لكن هل يقام لها وزن عند
نياقدة الحديث وصيارفته ؟ ! اللهم لا .
وقد عرفت في ما سبق أن هؤلاء الضلال لما حجب عنهم نور
الإيمان ، واستولى على قلوبهم القاسية سلطان الشيطان ، استنكروا هذا
الحديث وعدوه كذبا ، وما علموا أنهم برده إنما كذبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فإلى الله المشتكى من صنيع هؤلاء . .
وأما قوله : " لكن قد رواه الترمذي وغيره " ، فهو مما تقوم به الحجة
عليه ، وذلك أن أبا عيسى قال : صنفت كتابي هذا فعرضته على علماء
الحجاز فرضوا به ، وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 118 .