والطعن في سند الحديث من هذا الوجه جهد العاجز ، فلو اعتبر هذا
وأخذ به لوجب طرح حديث الأعمش وسفيان الثوري وهشيم وغيرهم من
أئمة أهل الحديث وحفاظه ، بل قد قال شعبة : ما رأيت أحدا من أصحاب
الحديث إلا يدلس ، إلا ابن عون وعمرو بن مرة ( 1 ) .
الثالث : تشيع شريك .
وجواب هذه الشبهة : أنها تهمة لا يعمل بها النقاد من أهل الحديث ،
وإنما هي نفثة مصدور ناصبي ضاق ذرعا بما ورد في علي ( عليه السلام ) ، فلم يجد
طريقا لردها إلا بهذه الخرافة - كما قال شيخنا أبو اليسر جمال الدين
عبد العزيز بن الصديق فسح الله تعالى في عمره - .
على أن هذه النسبة لم تثبت في حق شريك ، بل قال معاوية بن
صالح : سألت أحمد بن حنبل عنه ؟
فقال : كان عاقلا صدوقا محدثا شديدا على أهل الريب والبدع .
وقال الساجي : كان ينسب إلى التشيع المفرط ، وقد حكي عنه خلاف
ذلك .
وقال يحيى بن معين : قال شريك : ليس يقدم عليا على أبي بكر
وعمر أحد فيه خير ( 2 ) .
وأين هذا من التشيع ، فضلا عن الغلو والإفراط ؟ !
وللنواصب في هذا الباب قاعدة بائدة وشبهة فاسدة ، وهي رد رواية
المبتدعة - بزعمهم - إذا رووا ما يؤيد مذهبهم ، وقد بينا زيفها في الإبادة ( 3 )
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 4 / 382 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 2 / 497 .
( 3 ) الإبادة لحكم الوضع على حديث : " ذكر علي ( عليه السلام ) عبادة " ، أنظر : صفحة 94 - 98
من نشرة " تراثنا " - العدد 49 لسنة 1418 ه .