هذا ، وقد روى الكشي خبرا يحل بعض هذه الأمور ، يعجبني أن
أذكر شيئا منه :
روى الكشي عن حمدويه وإبراهيم ، قالا : حدثنا أبو جعفر محمد
ابن عيسى العبيدي ، قال : سمعت هشام بن إبراهيم الجبلي وهو المشرقي ،
يقول : استأذنت لجماعة على الرضا ( عليه السلام ) في سنة تسع وتسعين ومائة ،
فحضروا ، وحضرنا ستة عشر رجلا على باب أبي الحسن ( عليه السلام ) ، فخرج
مسافر ، فقال : يدخل آل يقطين ، ويونس بن عبد الرحمن ، ويدخل الباقون
رجلا رجلا فلما دخلوا وخرجوا ، خرج مسافر ودعاني ، وموسى بن
صالح ، وجعفر بن عيسى ، ويونس ، فأدخلنا جميعا عليه ، والعباس قائم
ناحية بلا حذاء ولا رداء ، وذلك في سنة أبي الصرايا ، فسلمنا ، ثم أمرنا
بالجلوس ، فلما جلسنا ، قال له جعفر بن عيسى : يا سيدي ! نشكو إلى الله
وإليك ما نحن فيه من أصحابنا .
فقال : " وما أنتم فيه منهم ؟ ! " .
فقال جعفر : هم والله يا سيدي يزندقونا ، ويكفرونا ، ويبرؤون منا .
فقال : " هكذا كان أصحاب علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ،
وأصحاب جعفر ، وموسى صلوات الله عليهم ، ولقد كان أصحاب زرارة
يكفرون غيرهم ، وكذلك غيرهم كانوا يكفرونهم " . . الخبر .
إلى أن قال : فقال يونس : جعلت فداك ، إنهم يزعمون أنا زنادقة .
فقال : " أرأيتك لو كنت زنديقا فقال لك : هو مؤمن ، ما كان ينفعك
من ذلك ؟ ! ولو كنت مؤمنا فقالوا : هو زنديق ، ما كان يضرك منه ؟ ! " .
فقال المشرقي له : والله ما نقول إلا ما يقول آباؤك ( عليهم السلام ) ، عندنا كتاب
سميناه كتاب الجوامع ، فيه جميع ما يتكلم الناس فيه ، عن آبائك صلوات
مجلة تراثنا — صفحة 237
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٧