يونس ، وصدق جميع ما كان فيه ( 1 ) .
وغير ذلك مما روى علماء الرجال في ترجمة يونس ، يعطي خلاف
ما نسب إليه السيد .
على أن جرحه إياه - وكذا القميين - شهادة عادل واحد ، معارض
بأقوى منه كثيرا ، من شهادات من عمل بأقوالهم ، وشهد بصحة أحوالهم من
سائر علمائنا العدول المحدثين ، والمتكلمين ، كالصدوق والشيخين
وأمثالهم ، وكالكشي والنجاشي ، وابن الغضائري وابن داود والعياشي
وغيرهم ، حيث إن كلهم شهدوا بحسن حالهم ، وصحة مقالهم ، ولم يذكروا
شيئا من ذلك مع الاقتران بما ذكرناه من القرائن ، وتقديم الجارح - على
تقدير تسليمه - إنما هو حين انتفاء المرجح ، وقيام التعارض .
على أن لنا أن نحكم في كل أحد ممن لم نلقه ، ولم نر شخصه بما
اشتهر عنه عند الثقات من أحواله ، وما يصل إلينا من أفعاله وأقواله ، وليس
علينا ، بل لا يمكننا تحصيل العلم بباطن كل شخص كما هو الواقع ، وقد
وصل إلينا من منقولات هؤلاء ما يدل على خلاف ما نسب إليهم السيد ،
وهو ليس بمعصوم ، ويجوز عليه الخطأ والاشتباه ، فكيف يمكن لنا تصديق
قوله ، والعمل برأيه ؟ !
مع أنا نرى أن قوله موافق لقول أعادي الدين ، المفترين على
أصحاب الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومعارض لأقوال سائر علماء الدين ،
ونرى أيضا أن بين هؤلاء الجماعة رجال لا يمكن انتسابهم إلى أدنى زلل ،
فضلا عما هو الكفر ، بل لا يمكن للسيد أيضا أن ينسبهم إلى ذلك .
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 484 رقم 915 .