يذهب مذهب الواقفة ( 1 ) وإلى غلاة ( 2 ) وخطابية ( 3 ) وإلى قمي مشبه مجبر ،
وإن القميين كلهم أجمعين ، من غير استثناء لأحد منهم - إلا أبا جعفر بن
بابويه ( رحمه الله ) - بالأمس كانوا مشبهة مجبرة ، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك . . .
إلى آخره ( 4 ) .
التزمت على نفسي تفتيش حال هؤلاء الأعلام ، لتحقيق هذا الكلام ،
لظهور كونه من الأمور العظام ، فشرعت في تفحص أحوالهم من كتب
علمائنا المعتمدين ، وتتبع مروياتهم في أصول الدين ، إذ كان ذلك أدل دليل
على الرشد والقبول ، وأوضح سبيل إلى ما هو المأمول .
فرأيت - في ما رأيت - صحة عقائد كثير منهم ، سيما رواة
الأخبار ، ودريت - في ما دريت - كمال الوثوق بغفير منهم ، بحسب أخبار
الأئمة الأخيار ، كما سيظهر على من اجتنب الاعتساف ، ولزم الإنصاف .
هامش
( 1 ) الواقفة : هم الواقفون على الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أنه الإمام القائم ، ولم
يأتموا بعده بإمام ولم يتجاوزوه إلى غيره ، وقد قال بعضهم ممن ذكر أنه
حي : إن الرضا ( عليه السلام ) ومن قام بعده ليسوا بأئمة ، ولكنهم خلفاؤه واحدا بعد واحد
إلى أوان خروجه ، وأن على الناس القبول منهم والانتهاء إلى أمرهم .
أنظر : فرق الشيعة : 81 .
( 2 ) الغلاة : هم الذين قالوا : إن الأئمة ( عليهم السلام ) آلهة وإنهم أنبياء وإنهم رسل وإنهم ملائكة ،
وهم الذين تكلموا بالأظلة وفي التناسخ في الأرواح ، وهم أهل القول بالدور في
هذه الدار وإبطال القيامة والبعث والحساب .
أنظر : فرق الشيعة : 36 .
( 3 ) الخطابية : هم أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي ،
الذي ادعى النبوة ثم الرسالة ثم ادعى أنه من الملائكة وأنه رسول الله إلى أهل
الأرض والحجة عليهم .
أنظر : فرق الشيعة : 42 .
( 4 ) رسائل الشريف المرتضى 3 / 310 .