بالمكاره ، والنار محفوفة بالشهوات ( 1 ) .
يا هشام ! من كف نفسه عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم
القيامة ، ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه غضبه يوم القيامة ( 2 ) .
يا هشام ! إن العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه .
يا هشام ! وجد في ذؤابة سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أعتى الناس على
هامش
( 1 ) " محفوفة بالمكاره " المحفوفة : المحيطة . والمكاره : جمع مكرهة ، ما يكرهه
الإنسان ويشق عليه . والمراد أن الجنة محفوفة بما تكره النفس من الأقوال والأفعال
فتعمل بها ، فمن عمل بها دخل الجنة .
" والنار محفوفة بالشهوات " أي محفوفة بلذات النفس وشهواتها ، فمن أعطى
نفسه لذاتها وشهوتها دخل النار .
أشار ( عليه السلام ) إلى الحديث المتواتر المشهور " حفت الجنة بالمكاره ( بالشهوات ) ،
وحفت النار بالشهوات ( بالمكاره ) " والمروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من آله ( عليهم السلام ) ،
أنظر :
الزهد - لابن المبارك - : 325 / 925 ، مسند أحمد بن حنبل 2 / 260 و 380 ،
و 3 / 153 و 254 و 284 ، سنن الدارمي 2 / 339 ، الجامع الصحيح للترمذي
4 / 693 ح 2559 ، الشريعة - للآجري - : 390 ، الكامل في ضعفاء الرجال
5 / 1796 ، و 7 / 2661 ، تاريخ بغداد 4 / 255 ، و 8 / 184 ، شرح السنة : 516 ،
الجامع لأحكام القرآن 4 / 28 ، البداية والنهاية 12 / 13 ( صدره ) ، المغني عن حمل
الأسفار 4 / 57 ( المطبوع مع إحياء علوم الدين ) ، الدرر المنتثرة في الأحاديث
المنتشرة 66 / 193 ، كنز العمال 3 / 332 ح 6805 ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس
1 / 416 ح 1107 و 434 ح 1152 ، إتحاف السادة المتقين 8 / 626 .
( 2 ) " أقاله الله عثرته " العثرة : الزلة ، والمراد المعاصي ، والإقالة في الأصل فسخ البيع
بطلب المشتري : والاستقالة طلب ذلك ، والمراد هنا تجاوز الله وترك العقاب الذي
اكتسبه العبد بسوء فعله فكأنه اشترى العقوبة وندم فاستقال .