الرواية إنما جعل عليا كرم الله تعالى وجهه مثالا من علماء الأمة وهداتها
إلى الدين ، فكأنه عليه الصلاة والسلام قال : يا علي هذا وصفك ، فيدخل
الخلفاء الثلاث ، وسائر علماء الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، بل وسائر
علماء الأمة .
وعليه : فيكون معنى الآية : إنما أنت منذر ولكل قوم في القديم
والحديث إلى ما شاء الله تعالى هداة دعاة إلى الخير .
وظاهره أنه لم يحمل تقديم المعمول في خبر ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما على الحصر الحقيقي ، وحينئذ لا مانع من القول بكثرة من
يهتدى به .
ويؤيد عدم الحصر ما جاء عندنا من قوله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم : ( اقتدوا باللذين من بعدي : أبي بكر وعمر ) وأخبار أخر متضمنة
لإثبات من يهتدى به غير علي كرم الله تعالى وجهه ، وأنا أظنك لا تلتفت
إلى التأويل ، ولا تعبأ بما قيل ، وتكتفي بمنع صحة الخبر وتقول : ليس في
الآية مما يدل عليه عين ولا أثر " ( 1 ) .
أقول :
وكلامهم حول هذا الحديث الشريف يكون في جهتين ، جهة السند ،
وجهة الدلالة ، ونحن نتكلم على كلتا الجهتين ، بالنظر إلى الكلمات
المذكورة ، لتظهر الحقيقة لكل منصف حر . .
هامش
( 1 ) روح المعاني 13 / 108 .