عباس ، قال : لما نزلت * ( إنما أنت منذر ) * الآية ، وضع رسول الله صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم يده على صدره فقال : أنا المنذر ، وأومأ بيده إلى منكب
علي كرم الله تعالى وجهه فقال : أنت الهادي ، يا علي ! بك يهتدي
المهتدون من بعدي .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ، وابن أبي حاتم ،
والطبراني في الأوسط ، والحاكم وصححه ، وابن عساكر أيضا ، عن علي
كرم الله تعالى وجهه ، أنه قال في الآية : رسول الله صلى الله تعالى عليه
[ وآله ] وسلم المنذر وأنا الهادي . وفي لفظ : الهادي رجل من بني هاشم
- يعني نفسه - واستدل بذلك الشيعة على خلافة علي كرم الله تعالى وجهه
بعد رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بلا فصل .
وأجيب : بأنا لا نسلم صحة الخبر ، وتصحيح الحاكم محكوم عليه
بعدم الاعتبار عند أهل الأثر ، وليس في الآية دلالة على ما تضمنه بوجه من
الوجوه ، على أن قصارى ما فيه كونه كرم الله تعالى وجهه به يهتدي
المهتدون بعد رسول الله صلى الله تعالى عليه [ وآله ] وسلم وذلك
لا يستدعي إلا إثبات مرتبة الإرشاد وهو أمر ، والخلافة التي نقول بها أمر
لا تلازم بينهما عندنا .
وقال بعضهم : إن صح الخبر يلزم القول بصحة خلافة الثلاثة رضي
الله تعالى عنهم ، حيث دل على أنه كرم الله تعالى وجهه على الحق في ما
يأتي ويذر ، وأنه الذي يهتدى به ، وهو قد بايع أولئك الخلفاء طوعا ،
ومدحهم وأثنى عليهم خيرا ، ولم يطعن في خلافتهم ، فينبغي الاقتداء به
والجري على سننه في ذلك ، ودون إثبات خلاف ما أظهر خرط القتاد .
وقال أبو حيان : إنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم على فرض صحة
مجلة تراثنا — صفحة 75
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٥