مجاهد ، قال : المنذر : محمد ، * ( ولكل قوم هاد ) * قال : نبي ) .
وقوله : * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم ) * [ سورة الإسراء : 71 ] إذ
الإمام [ هو ] الذي يؤتم به ، أي يقتدى به . وقد قيل : إن المراد به هو الله
الذي يهديهم ، والأول أصح .
وأما تفسيره بعلي فإنه باطل ، لأنه قال : * ( ولكل قوم هاد ) * ، وهذا
يقتضي أن يكون هادي هؤلاء غير هادي هؤلاء ، فيتعدد الهداة ، فكيف
يجعل علي هاديا لكل قوم من الأولين والآخرين ؟ !
السابع : أن الاهتداء بالشخص قد يكون بغير تأميره عليهم ، كما
يهتدى بالعالم ، وكما جاء في الحديث الذي فيه : ( أصحابي كالنجوم فبأيهم
اقتديتم اهتديتم ) فليس هذا صريحا في أن الإمامة كما زعمه هذا
المفتري .
الثامن : أن قوله * ( ولكل قوم هاد ) * نكرة في سياق الإثبات ، وهذا
لا يدل على معين ، فدعوى دلالة القرآن على علي باطل ، والاحتجاج
بالحديث ليس احتجاجا بالقرآن ، مع أنه باطل .
التاسع : أن قوله : * ( كل قوم ) * صيغة عموم ، ولو أريد أن هاديا
واحدا للجميع لقيل : لجميع الناس هاد . لا يقال : * ( لكل قوم ) * ، فإن
هؤلاء القوم [ غير هؤلاء القوم ] ، هو لم يقل : لجميع القوم ، ولا يقال ذلك ،
بل أضاف ( كلا ) إلى نكرة ، لم يضفه إلى معرفة .
كما في قولك : ( كل الناس يعلم أن هنا قوما وقوما متعددين ، وأن
كل قوم لهم هاد ليس هو هادي الآخرين ) . وهذا يبطل قول من يقول :
[ إن ] الهادي هو الله تعالى ، ودلالته على بطلان قول من يقول : ( هو علي )
مجلة تراثنا — صفحة 73
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٣