الإجماع على نقله - لأنه لا يوجب علما ولا عملا في الدين عندهم ( 1 ) .
وهذا الموقف الصريح من خبر الآحاد المحض تجده عند الشيخ
الصدوق ( رحمه الله ) أيضا ، فقد صرح بأن خبر الواحد لا يوجب العلم ، لأنه يصدق
ويكذب على حد تعبيره ( 2 ) .
وإذا كان حال خبر الواحد عند الصدوق ( رحمه الله ) هو ما عرفت على فرض
اتصاله فكيف بحال مرسله ؟ ! أفهل يجوز أن يحكم بصحته ويفتي بموجبه
ويجزم بحجيته ، مع احتمال كذبه ، لو لم يتحقق من صحته ويتأكد من
صدق مخبره ؟ !
وأما الخبر الذي يوجب العلم عند الصدوق ( رحمه الله ) فهو بنص كلامه :
ما يكون " في طرقه وواسطته قوم يقطعون العذر إذا أخبروا " ( 3 ) ، وهذا يعني
عدم صحة الاحتجاج بالخبر عنده إلا مع إفادته العلم وبشرطين :
أحدهما : تعدد رواته كما يعلم من " قوم " و " يقطعون " و " أخبروا " ،
كما لو كان الخبر مرويا بأكثر من طريق ، أو موجودا بأكثر من كتاب من
الكتب المعتبرة كالأصول الأربعمائة والمصنفات المشهورة التي شاع العمل
بموجبها في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) بلا نكير من أحد .
ثانيهما : إحراز صدق المخبرين في ما أخبروا به ، ويدل عليه قوله :
" يقطعون العذر إذا أخبروا " ، ومن البداهة أن هذا الوصف للخبر لا ينكشف
عن كذب ، ولن ينقطع عذر أحد باتفاق ألف كاذب على رواية خبر ، لأنه
هامش
( 1 ) راجع : " الثقلان ودعمهما لحجية السنة " بحث للسيد محسن الحائري الحسيني ،
المنشور في مجلة " علوم الحديث " العدد 1 ، سنة 1418 / قم ، ص 41 هامش رقم 1
ففيه جملة من أقوال هؤلاء الأعلام بشأن خبر الآحاد .
( 2 ) إكمال الدين 1 / 110 .
( 3 ) إكمال الدين 1 / 104 - 105 .