وبهذا تنتفي الحاجة إلى مناقشة من قال بالتفصيل في مراسيل الصدوق ( رحمه الله ) .
وأخيرا ، فلا بد من التذكير بأن النزاع المذكور بشأن مرسلات الفقيه
لا ثمرة له في الواقع ، لابتنائه على فرض عدم العثور على إسناد لها في أي
كتاب آخر ، ومعنى هذا : إنا لو وجدنا لها إسنادا سيكون النزاع ترفا فكريا
لا تترتب عليه آثار واقعية .
وإذا اتضح هذا فاعلم أن مراسيل الفقيه البالغة أكثر من ألفي حديث
مرسل ، قد استخرج التقي المجلسي ( رحمه الله ) أسانيدها من الكافي والتهذيبين
وغيرها من كتب الحديث الأخرى وكان جل اعتماده على الكافي ، وقد
تابعت كتابه روضة المتقين ، فوجدت ما لم يعثر الشارح على إسناد له قليلا
جدا ، وربما لا يزيد - في أعلى تقدير - على عشرة أحاديث ، وقد قابلت
أكثر مراسيل الجزء الأول من الفقيه - لكثرتها فيه - مع كتب الصدوق ( رحمه الله )
الأخرى فلم أجدها مسندة ولا مرسلة في تلك الكتب إلا القليل جدا على
الرغم من الاستعانة بأكثر من عشرة فهارس للأحاديث ، ثم قابلتها مع
أحاديث الكافي فوجدتها كما قال علماؤنا المتتبعون رضي الله عنهم : إن
مرسلات الفقيه مسندات الكافي ، علما بأن التقي المجلسي قد قطع مرارا
بنقلها مباشرة من الكافي ، كما بيناه مفصلا في بحث " مع الصدوق وكتابه
الفقيه " ( 1 ) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
محمد المصطفى وآله الطيبين الطاهرين .
هامش
( 1 ) بحث نشر في مجلة " علوم الحديث " العدد 2 ، سنة 1418 / قم .