ما حكم بصحته وأفتى بموجبه واعتقد حجيته لا يمكن أن يكون ضعيفا
أو لا سند له بعد ظهور تقديمه للأقوى على القوي إسنادا .
ولهذا قال التقي المجلسي في شرح هذه العبارة : " لقوة إسناده : يدل
على أن القدماء كانوا يلاحظون الإسناد على نهج المتأخرين " ( 1 ) .
ويرد عليه : إن تصريحه بقوة إسناد خبر لم يفت بموجبه لا يدل على
أن ما أفتى به أقوى سندا منه ، لافتقار هذا التصريح إلى آخر يبين فيه سبب
اعتماده على ما خالف الخبر المذكور ، فهل كان لأجل رجحانه سندا ،
أو لأجل احتفافه بالقرائن التي يكون معها الخبر حجة ، فقدمها على قوة
الإسناد ؟
ولهذا نجد الشارح نفسه قد قال عقيب كلامه المتقدم - وبلا فصل - :
" ويمكن أن تكون قوته على نهجهم بأن كان في أصل ابن محبوب وغيره
من الأصول ، أو لأن ابن محبوب ممن أجمعت العصابة على تصحيح
ما يصح عنهم ، ووجوده في أصله كاف في الحكم بالصحة ، فإذا اجتمع
توثيق وهب فهو كنور على نور " ( 2 ) .
ومع وجود مثل هذا الاحتمال - أعني : اعتماد القرائن في تصحيح
الأخبار - يبطل الاستدلال .
2 - اختيار ما صح من طريق الرواية : ويدل عليه قوله في زيارة
قبر سيد الشهداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) : " وقد أخرجت في كتاب الزيارات ،
وفي كتاب مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) أنواعا من
الزيارات ، واخترت هذه لهذا الكتاب ، لأنها أصح الروايات عندي من
هامش
( 1 ) روضة المتقين 11 / 393 .
( 2 ) روضة المتقين 11 / 393 .