الشهادة على وثاقة رواة الأخبار التي أفتى بموجبها وحكم بصحتها واعتقد
بحجيتها ، لا على القرائن المحتفة بالخبر على ما هو المشهور ، ومع إقامة
الدليل على هذا التفسير تكون تلك الشهادة شهادة حسية معتبرة ، لأنه
بتصريح مشايخ الفن : " كان جليلا ، حافظا للأحاديث ، بصيرا بالرجال ،
ناقدا للأخبار " ( 1 ) .
ولا يخفى أن من شؤون الرجل الفقيه الحافظ ، البصير الناقد ، النظر
في أحوال الرواة لا سيما من كان مثل الصدوق ( رحمه الله ) الذي يعد من متقدمي
المصنفين في علم الرجال ( 2 ) .
وعليه ، فإن لم يكن قوله مقدما على أقوال الرجاليين ، فلا أقل من
مساواته لها ، ويدل عليه الأمور الآتية :
1 - ملاحظة الصدوق ( رحمه الله ) للقوي والأقوى إسنادا : كما في قوله عن
خبر الحسن بن محبوب ، عن وهب بن عبد ربه ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
في باب ميراث المماليك : " جاء هذا الخبر هكذا ، فسقته لقوة إسناده " ( 3 ) .
ومفاد الخبر : إن الأصل في ميراث المماليك الرقية ، وهو يخالف رأي
الصدوق ( رحمه الله ) صراحة ، لكون الأصل عنده : تبعية الولد للأشراف كما في
سائر أحاديث الباب المذكور ، ومع هذا فقد أورد ما يخالف الأصل عنده
لقوة إسناده ، فكأنه أراد التنبيه على هذا الخبر لكي لا يشتبه بقوة إسناده
لمخالفته الأصل المشهور ، وهذه العناية من الصدوق ( رحمه الله ) تدل على أن
هامش
( 1 ) فهرست الشيخ : 157 رقم 695 .
( 2 ) راجع : رجال النجاشي : 392 رقم 1049 ، فهرست الشيخ : 157 رقم 695 ،
معالم العلماء : 112 رقم 764 .
( 3 ) الفقيه 4 / 246 - 247 ح 795 باب 172 .