2 - الشهادة بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة .
3 - اعتضاد المرسل بغيره .
4 - تصريح العدل بصحة ما يرويه وإن كان مرسلا .
ولا يخفى أن كل واحد من هذه المحاور ينهض ببحث مستقل ، ولما
كان استيفاؤها متعذرا في هذه العجالة ، اخترت الحديث عن المحور الرابع
بعنوان " مراسيل الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه " ، وذلك لأمرين :
الأول : اشتمال هذا المحور على بعض الانعكاسات من المحاور
الأخرى في الاحتجاج بالمرسل ، كعدالة المرسل ووثاقته ، أو اعتضاد
المرسل بغيره .
الثاني : حصول الاختلاف في مراسيل الصدوق بما يماثل الاختلاف
المتقدم في بيان الموقف الإسلامي العام من المرسل ، كما تم التنبيه عليه في
محله .
زيادة على أهمية مراسيل الصدوق في كتابه الفقيه باعتباره أحد
الكتب الأربعة المشهورة في الحديث عند الشيعة الإمامية . وهذا ما يكفي
لتبرير تناول مراسيله ضمن دراسة الحديث المرسل بإطاره الإسلامي العام .
وقد يحسن اختتام ذلك الإطار - قبل تناول مراسيل الصدوق - بعدد
من الملاحظات التي لم نعرج إليها فيه ، وهي :
1 - لا يشترط في الحديث المعنعن تحقق السماع بأكثر من الظن
بصدق العادل في قوله ( عن فلان ) وهو ما عليه جميع المحدثين سوى
البخاري الذي اشترط تحققه بين الراوي العدل والمروي عنه ! وإلا فهو من
قبيل المرسل بتقديره !
لقد خالف البخاري بشرطه إجماع المحدثين وأهل الدراية ، ومن هنا
مجلة تراثنا — صفحة 158
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٨