من الضلال ، لأن قوله : ( واعتصموا ) أي : امتنعوا ، والحبل هو
السبب ، وهذا ما نص عليه المفسرون واللغويون .
قال أبو جعفر الطبري : وأما قوله : ( ومن يعتصم بالله فقد هدي
إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) فإنه يعني : ومن يتعلق بأسباب الله ويتمسك بدينه
وطاعته فقد هدي . . . وأصل العصم : المنع ، فكل مانع شيئا فهو عاصمه ،
والممتنع به معتصم به ، . . . ولذلك قيل للحبل : عصام ، وللسبب الذي
يتسبب به الرجل إلى حاجته : عصام . . . يقال : منه اعتصمت بحبل فلان ،
واعتصمت حبلا منه واعتصمت به واعتصمته ، وأفصح اللغتين : إدخال الباء
كما قال عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) وقد جاء اعتصمته كما
قال الشاعر . . . ( 2 ) .
وقال بتفسير الآية ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) : يعني بذلك
جل ثناؤه : وتعلقوا بأسباب الله جميعا ، يريد بذلك تعالى ذكره :
وتمسكوا . . . وأما الحبل فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية
والحاجة . . . ( 3 ) .
فظهر أن العترة أهل البيت مثل القرآن في أنهم حبل وأن من
تمسك بهم فقد اعتصم من الضلال ، ولذا نرى حديث الثقلين في بعض
ألفاظه : ما إن اعتصمتم بهما وهو ما أخرجه ابن أبي شيبة : إني تركت
فيكم ما لن تضلوا بعدي إن اعتصمتم به : كتاب الله ، وعترتي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 101 .
( 2 ) تفسير الطبري 4 / 18 - 19 .
( 3 ) تفسير الطبري 4 / 21 .
( 4 ) كذا في نقل بعض المحدثين عن المصنف لابن أبي شيبة ، عن جابر ، عن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنه في المطبوع برقم ( 10126 ) محرف بإسقاط كلمة
وعترتي وكذلك حرف فيه الحديث عن زيد بن أرقم ، الذي أخرجه مسلم وغيره ،
وعن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، الذي أخرجه أحمد وغيره ، فراجع ( 10127 )
و ( 10130 ) في الجزء العاشر من المصنف ، فحيا الله الأمناء على الحديث النبوي ! !