الحميدي ، في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم ، وكان
ورعا تقيا ، إماما في الحديث وعلله ورواته ، متحققا بعلم التحقيق والأصول
على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة . . . .
قال السلفي : سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال : لا يرى
مثله قط ، وعن مثله لا يسأل ، جمع بين الفقه والحديث والأدب ، ورأى
علماء الأندلس ، وكان حافظا .
توفي سنة 458 ( 1 ) .
ثم إن الكلام على ما ذكره ابن الجوزي من وجوه :
أولا : إن دليله على كذب الحديث هو اشتماله على الأشعار
والأفعال ، وهذا باطل ، لأن الاستدلال إنما هو بأصل الحديث وسبب نزول
السورة المباركة .
وثانيا : إن هذه الأشعار والأفعال إنما جاءت في الخبر باللفظ الذي
أورده ، وليست في جميع ألفاظه ، فالتذرع بها لتكذيب الخبر باطل من
أصله .
وثالثا : نقل الخبر بأحد ألفاظه وأسانيده ، والطعن في ثبوت أصل
الخبر بسبب التكلم في أحد أسانيده ، ليس من شأن العلماء المنصفين
الأتقياء ، لكن هذا من ابن الجوزي كثير !
ورابعا : لقد توقف العلماء المحققون عن قبول آراء ابن الجوزي في
الموضوعات وتعقبوا كثيرا منها وخطؤوه فيها ، حتى قالوا بعدم جواز
التعويل عليه في هذا الباب .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 19 / 120 - 127 .