الفصل الثاني
الدلالة
قال العلامة الحلي طاب ثراه في نزول سورة الدهر ودلالتها على إمامة
أمير المؤمنين عليه السلام : وهي تدل على فضائل جمة لم يسبقه إليها أحد
ولا يلحقه أحد ، فيكون أفضل من غيره ، فيكون هو الإمام .
فقال ابن تيمية في الجواب :
إن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ،
الذين هم أئمة هذا الشأن وحكامه ، وقول هؤلاء هو المعول في هذا الباب ،
ولهذا لم يرو هذا الحديث في شئ من الكتب التي يرجع إليها في النقل ،
لا في الصحاح ولا في المسانيد ولا في الجوامع ولا السنن ، ولا رواه
المصنفون في الفضائل وإن كانوا قد يتسامحون في رواية أحاديث ضعيفة . .
إن الدلائل على كذب هذا كثيرة ، منها : إن عليا إنما تزوج فاطمة
بالمدينة . . . وسورة ( هل أتى ) مكية باتفاق أهل التفسير والنقل ، لم يقل
أحد منهم إنها مدنية ( 1 ) .
أقول :
قد أشرنا إلى أن الأصل في الاعتراضين السابقين هو : ابن تيمية ، كما
أشرنا إلى أن العمدة هو الاعتراض الأول منهما ، وذلك ، لأن كون السورة
مكية من أهم الأدلة على دعوى كذب الحديث . . . كما في هذا الكلام . . .
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 177 - 179 ، الطبعة الحديثة .