وقد جعل الله تعالى حق الأم مقدما ; لأنها الجناح الكبير ، والذراع
القصير ، أضعف الوالدين ، وأحوجهما في الحياة إلى معين ، إذ كانت أكثر
بالولد شفقة ، وأعظم تعبا وعناء .
فروي أن رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا رسول الله ! أي الوالدين أعظم
حقا ؟
قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : التي حملته بين الجنبين ، وأرضعته الثديين ،
وحضنته على الفخذين ، وفدته بالوالدين ( 1 ) .
وقيل للإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : أنت أبر الناس ، ولا نراك تؤاكل
أمك ؟
قال : أخاف أن أمد يدي إلى شئ وقد سبقت عينها إليه ، فأكون قد
عققتها ( 2 ) .
وقال رجل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أستأذن على أمي ؟
قال : نعم .
قال : فإني معها في البيت !
قال : استأذن عليها .
فقال : يا رسول الله ! إنني أخدمها . قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ ! .
قال : لا .
قال : فاستأذن عليها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه عنه المحدث النوري في مستدرك الوسائل 15 / 182 ح 17939 .
( 2 ) عيون الأخبار 3 / 111 ، ربيع الأبرار 3 / 538 .
( 3 ) الموطأ 2 / 963 باب الاستئذان ح 1 .