لرسله إلى نصارى نجران ومناظرتهم فيما بينهم وظهور تصديقه في ما
ادعاه ، روينا ذلك بالأسانيد الصحيحة والروايات الصريحة إلى أبي المفضل
محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله من كتاب ( المباهلة ) ، ومن
أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن أشناس من كتاب عمل ذي الحجة ، في
ما رويناه بالطرق الواضحة ، عن ذوي الهمم الصالحة ، لا حاجة إلى ذكر
أسمائهم ، لأن المقصود ذكر كلامهم ، قالوا :
لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة وانقادت له العرب ، وأرسل
رسله ودعاته إلى الأمم ، وكاتب الملكين كسرى وقيصر يدعوهما إلى
الإسلام وإلا أقرا بالجزية والصغار ، وإلا أذنا بالحرب العوان ، أكبر شأنه
نصارى نجران وخلطاؤهم ، من بني عبد المدان وجميع بني الحرث بن
كعب ومن ضوي إليهم ونزل بهم من دهماء الناس - على اختلافهم هناك
في دين النصرانية من الأروسية ، والنالوسية ، وأصحاب دين الملك ،
والمارونية ، والعباد ، والنسطورية - وأملأت قلوبهم - على تفاوت منازلهم -
رهبة منه ورعبا .
فإنهم كذلك من شأنهم ، إذ وردت عليهم رسل رسول الله صلى الله
عليه وآله بكتابه ، وهم : عتبة بن غزوان ، وعبد الله بن أبي أمية ، والهدير بن
عبد الله أخو تيم بن مرة ، وصهيب بن سنان أخو النمر بن قاسط ، يدعوهم
إلى الإسلام ، فإن أجابوا فإخوان ، وإن أبوا واستكبروا فإلى الخطة المخوفة
إلى أداء الجزية عن يد ، فإن راغبوا عما دعاهم إليه من أحد المنزلتين
وعندوا فقد آذنهم على سواء ، وكان في كتابه صلى الله عليه وآله : * ( قل يا
أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك
به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا
مجلة تراثنا — صفحة 97
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٧