ثالثا : شاهد على الصحابة :
ما نقله الدكتور في حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع عمر بقوله : " المنافقون
في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ارتدوا على الإسلام وكانوا كفرة ، والنفاق أشد
من الكفر ، ومع ذلك كانوا جزءا من الأمة ، ولما كانت تظهر على أحدهم
أمارات وعلامات النفاق ويأتي عمر بن الخطاب ويقول : يا رسول الله !
دعني أضرب عنق هذا المنافق ، يقول له : كلا ! حتى لا يقال إن محمدا
يقتل أصحابه " .
وفيه :
1 - إن الحديث من حيث الدلالة يعني أن الصحابة ليسوا جميعا
عدولا ، وبالتالي ما المانع من رفض بعضهم حتى يؤاخذه علينا ؟ !
2 - إن كان المراد منه عدم التعرض للصحابة وإن كانوا منافقين حفاظا
على الوحدة ، فيكون الخليفة الثاني نفسه قد فرط في الحفاظ عليها ، لأنهم
ذكروا أنه أقام الحد على قدامة بن مظعون ، وهو صحابي بدري ، يعد من
السابقين الأولين ، ومن المهاجرين الهجرتين ، لشربه الخمر ( 1 ) ! وبالتالي
يكون قد خالف حكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا لا يقول به أهل السنة .
نعم ، الطريق الصحيح لتقويم مسار التحقيق هو الحوار البناء والعلمي
الدقيق ، الذي ينظر للآخرين نظرة احترام لأفكارهم ومعتقداتهم ، وبعدها
يناقش صحة ما ندعيه ، ونناقش صحة ما يدعيه ، وليكن حوارا تسود فيه
أجواء المحبة والإخلاص للأمة ، لا رمي الآخرين بالاتهامات دون براهين
وإثباتات تذكر !
هامش
( 1 ) راجع أسد الغابة 4 / 199 .