لكنه يعلم بوجود الكثيرين من أقربائه - من الرجال والنساء - وعلى
رأسهم عمه العباس ، فلو كان التعبير بالنفس لمجرد القرابة لدعا العباس
وأولاده وغير هم من بني هاشم !
فيناقض نفسه ويرجع إلى الاعتراف بمزية لمن دعاهم ، وأن المقام
ليس مقام مجرد القرابة . . . ! ! انظر إلى كلامه :
ولم يكن النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قد بقي من أعمامه إلا
العباس ، والعباس لم يكن من السابقين الأولين ، ولا كان له به اختصاص
كعلي ، وأما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي . . . فتعين علي رضي الله عنه .
وكونه تعين للمباهلة إذ ليس في الأقارب من يقوم مقامه لا يوجب . . . بل
له بالمباهلة نوع فضيلة . . . .
إذن ! ! لا بد في المباهلة من أن يكون المباهل به صاحب مقام يمتاز
به عن غيره ، ويقدمه على من سواه ، وقد ثبت ذلك لعلي عليه السلام
بحيث ناسب أن يأمر الله رسوله بأن يعبر عنه لأجله بأنه نفسه ، وهذا هو
المقصود من الاستدلال بالآية المباركة ، وبه يثبت المطلوب .
فانظر كيف اضطربت كلمات الرجل وناقض نفسه ! !
* غير أنه بعد الاعتراف بالفضيلة تأبى نفسه السكوت عليها ، وإذ لا
يمكنه دعوى مشاركة زيد وعمر وبكر . . . ! ! معه فيها كما زعم ذلك في
غير موضع من كتابه فيقول :
وهي مشتركة بينه وبين فاطمة وحسن وحسين . . . .
وهكذا قال - في موضع من كتابه - حول آية التطهير لما لم يجد بدا
من الاعتراف باختصاصها بأهل البيت . . .
لكنه غفل أو تغافل أن هذه المشاركة لا تضر باستدلال الشيعة بل
مجلة تراثنا — صفحة 174
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٤